الشيخ محمد هادي معرفة
297
تلخيص التمهيد
إليهم أطلقوا عليه اسم « المصحف الشيعي » « 1 » ، في حين أنَّ الشيعة أنفسهم لم يسمعوا بهكذا مصحف في جميع أدوار تاريخهم المجيد . وقد واجهَ هذه النسبة بالإنكار الشديد جماعة من الباحثين المتأخّرين « 2 » ومن أهمّهم جولد تسيهر الَّذي عالج علاقة الشّيعة الخاصَّة بالنصِّ القرآني الرسمي الموجود بأيدينا « 3 » . واستيضاحاً لهذا الجانب - مدى صلة الشيعة بالنصِّ الموجود - نعرض ما يلي : نحن إذ عرضنا تاريخ القرآن المجيد والأدوار الَّتي مرَّت عليه جيلًا بعد جيل وجدنا أنّ هذا النصَّ الموجود بهذا الوضع الراهن هو صنيع جهود الشيعة بالذات ، وهم الَّذين سهروا على حفظه وضبطه وإتقانه ، وعملوا في تحسينه وتشكيله وتطويره من جميل إلى أجمل في عمل مستمرّ ، فالحقيقة - إن كان هناك مصحف شيعي - تقضي بأنْ يطلق هذا الاسم على المصحف الموجود ، نسبة إلى أئمَّة الشيعة وقرّائهم وحفّاظهم وفنّانيهم عبر التاريخ ، وإليك بإيجاز : كان عليٌّ أمير المؤمنين عليه السلام أوَّل من أبدى فكرة جمع القرآن بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مباشرة . وإن كان جمعه هو رُفض ، لكن فكرة الجمع أثَّرت أثرها في نفس الوقت . ولم يكن الاختلاف بين الجمعين في ذات القرآن . وكانت المصاحف الرئيسية الَّتي جمع فيها القرآن كلّه على ذلك العهد - قبل توحيدها - هي : ما جمعه عبد اللَّه بن مسعود وابيّ بن كعب وأبو الدرداء والمقداد بن الأسود ، ممَّن عرفوا بالولاء الخاصّ للبيت النبويّ الرفيع ، ولم يكن سائر المصاحف بذلك الاعتبار . وكانت صحف أبي بكر غير منتظمة بين دفَّتين . وأوَّل من جاء بفكرة توحيد المصاحف على عهد عثمان هو حذيفة بن اليمان في قصَّة
--> ( 1 ) راجع القرآن وعلومه في مصر للدكتور عبد اللَّه خورشيد : ص 81 ، فإنّه عالج ما بين الشيعة وهذه النسبة من صلة ، وفنَّدهاعلى أساس تاريخي . ( 2 ) راجع تاريخ آداب العرب لمصطفى صادق الرافعي : ج 2 ص 15 - 16 . ومقدّمة حياة محمد لموير : ص 35 - 36 ، وتاريخالمساجد الأثرية لحسن عبد الوهاب : ص 92 . وهامش فضائل القرآن لابن كثير بقلم رشيد رضا : ص 48 رقم 2 و 3 . ( 3 ) راجع مذاهب التفسير لجولد تسهير : ص 293 .